ليل الوجل –
فِي عَتْمَةِ اللَّيْلِ حِينَمَا تَتَنَفَّسُ الذِّكْرَيَاتُ، يَأْتِي الشَّوْقُ كَرَسُولٍ خَفِيٍّ لِيُعِيدَ الحَيَاةَ إِلَى عُرُوقٍ أَضْنَاهَا الغِيَابُ. هُنَا.. تُرْسَمُ مَلْحَمَةُ اللِّقَاءِ الـمُهِيبِ، حَيْثُ تَمْتَزِجُ لَهْفَةُ القَلْبِ بِرَهْبَةِ المَوْقِفِ، وَيَطْغَى صَمْتُ الـمَحَبَّةِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ كُلِّ كَلَامٍ. هِيَ لَحَظَاتٌ سَرَقَهَا الزَّمَنُ، رَحَلَتْ بِهَا الأَبْعَادُ وَتَرَكَتْ الرُّوحَ زَاهِدَةً فِي بَشَرٍ سِوَاهَا، تَقْتَاتُ عَلَى نَظْرَةِ خَجَلٍ كَانَتْ بِمَثَابَةِ العِيدِ. وَرَغْمَ مَرَارَةِ الفِرَاقِ وَقَسْوَةِ الـمَسَافَاتِ، تَبْقَى عُهُودُ الحُبِّ مَكْتُوبَةً فِي صَفَحَاتِ العُمْرِ، لَا يَطْوِيهَا رَحِيلٌ، وَلَا تَهْدِمُهَا أَيَّامٌ؛ لِيَظَلَّ الغَلَا مِيرَاثاً أَبَدِيّاً يَحْرُسُهُ الوَفَاءُ الَّذِي لَا يَمُوتُ.”
| جَانِي رَسُولُ الشَّوْقِ فِي لَيــْلٍ عِادْ
يِحْيِي عُرُوقٍ بِالهَوَى جَفْ دَمْــــهَا
أَقْبَلْتُ أَمْشِي وَالوَجَلْ فِينِي يِزْدَادْ أَقْرَبْ وَأَخَافْ عُيُونِي تِلْمَحْ قِدَمْـهَا
أَرْخِي النَّظَرْ.. هِيبِتِهْ تِمْنَعْ الـمُرَادْ سُبْحَانْ رَبٍّ بِالحَلَا وَالزِّيْن كَمَّلْــــهَا
سِكِتْنَا وَالوَفَا بَيْنِنَا صَابْ الأَشْهَــادْ وَصَمْتُ الـمَحَبَّة بِالدِّقَايِقْ حِكَمــْهَا
نِظْرَةْ خَجَلْ فِي طِرْفِهَا حِلْمٍ سَــــادْ يَا لَيْتْ عَيْنِي طَوَّلَتْ فِي رَسْمـــْهَا
غَابَتْ وَشُوقِي اِذْبِحِهْ عَنِّي الأَبْعَـــادْ يَا لَيْتْ الأَيَّامْ الـمِقَابِيلْ تِجِيْبْــــهَا
أَقْفَتْ وَأَنَا قَلْبِي عَنِ النَّاسْ زَهَّـــــادْ مَا يَعْشَقْ إِلَّا صُورَةٍ قَدْ نِظَرْ فِالــــْهَا
لِقْيَا نِظَرْهَا عِنْدِي أَعْيَادْ وَأَعْيــــــَادْ رُوحِي تِعِيشْ بْحِبَّها.. وَمِنْ عِدَمـهَا
هَذَا غَلَاهَا ثَابِتٍ دُونْ مِيعَــــــــــادْ مَكْتُوبْ فِي صَفْحَةْ حَيَاتِي رَقَمْـــهَا
تَبْقَى عَهْودِ الحُبِّ مِيرَاثْ وَأَمْجَـــادْ نَفْسِي مَعَامِيْلِ الوَفَــا مَا هِدَمْــهَا
أَخَافْ يِطْوِينِي الكِفَنْ قَبْلِ لِقْيَـــــادْ
يَا لَيْتْ مِلْكِ الـمَوْتِ يِصْبِرْ لِي وْعَـادْ
|
🖤 خَاتِمَةُ الحَنِينِ وَالمُلَحَمَةِ العَاطِفِيَّة
“وَفِي مِطَافِ هَذِهِ الحِكَايَةِ، يَبْقَى الحَنِينُ إِلَيْكِ عَهْداً مَكْتُوباً بِمَاءِ الـمُهْجَةِ، لَا تَمْحُوهُ الأَيَّامُ وَلَا تُنْسِيهِ غُصَّاتُ المَرَضِ وَأَلَمُ الفِرَاقِ. لَقَدْ تَرَكْتِ فِي دَاخِلِي عِشْقاً لَا يُهْزَمُ، وَشَوْقاً يَتَجَدَّدُ مَعَ كُلِّ إِشْرَاقَةِ لَيْلٍ وَتَنَفُّسِ فِجْرٍ. أَنَا الَّذِي عِشْتُ أَدُوِّرُ رِضَاكِ سَبْعاً، مَا زِلْتُ أَرَى فِي طَيْفِكِ المَلَاذَ، وَفِي اسْمِكِ النَّبْضَ الَّذِي يُحْيِي عُرُوقِي الـمَجْرُوحَةَ. سَأَظَلُّ أُحِبُّكِ بِكُلِّ مَا أُوتِيتُ مِنْ ضَعْفٍ بَشَرِيٍّ وَقُوَّةٍ رُوحِيَّةٍ، سَأَعْشَقُ صُورَتَكِ المَحْفُورَةَ فِي مَحَابِرِ العُمْرِ، وَأَنْتَظِرُ بَقَايَا أَمَلٍ يَجْمَعُ الشَّتَاتَ؛ فَإِنْ طَوَانِي الكَفَنُ وَلَمْ تَلْتَقِ العُيُونُ فِي طَرِيقِ الدُّنْيَا، فَعَسَى اللِّقَاءُ عِنْدَ الحَوْضِ، حَيْثُ لَا فِرَاقَ، لَا مَرَضَ، وَلَا جَفَاءَ.. يَا كُلَّ أَعْيَادِي الـمَاضِيَةِ وَالآتِيَةِ.”
المحامي الشاعر / سلمان السعيّد (ابو ثامر) 18/04/2026
الشاعر سلمان السعيّد